عماد الدين الكاتب الأصبهاني
66
خريدة القصر وجريدة العصر
ومن « 253 » جاءه يوما على الملك صائلا * غدا في غداة الهلك للنّار صاليا « 254 » لقد قام بالحقّ الّذي كان قاعدا * وأورى زنادا للهدى متواريا وردّ معار المال ، حتّى لقد غدت * خزائنه من العواري عواريا « 255 » فصار وليّا للقلوب محبّة * وكان على أجسادها قبل واليا وأولى مواليه ملابس عزّة * وكان لما يولي الموالي مواليا سروا ملبس الحزن الّذي كان شاملا * وسرّوا ، وأضحوا يظهرون التّهانيا « 256 » أرى خلعا ، جاءت على إثر بيعة * لخير إمام يجعل الرّوع باديا « 257 » / ليهن مواليه عطاء أزلّه ، * أزال به حسّادهم والأعاديا « 258 » وكم مائن في العقد ، أشبه ( مانيا ) * فما نال منه من أمان أمانيا « 259 »
--> ( 253 ) الأصل « وما » ، والمثبت من ب . ( 254 ) صلي النار ، وصلي بها : احترق فيها . ( 255 ) العواري : جمع العارية ، وهي ما تعطيه غيرك على أن يعيده إليك ، يقال : كل عارية مستردّة . عوار : مجردات . ( 256 ) سروا عنهم ملبس الحزن : نزعوه والقوه . ( 257 ) باديا : ب « هاديا » ، ولعلها أولى بالإثبات لملاءمتها الروع الذي هو العقل في هذا المقام . ( 258 ) أزلّه : قدّمه ، وأزلّ إليه نعمة : أسداها . ( 259 ) المائن : الكاذب . العقد : الاعتقاد . وماني : رجل فارسي ذو نحلة قالوا إنه استخرجها من المجوسية والنصرانية ، وزعم أن للكون إلهين : إله النور ومنه الخير ، وإله الظلام ومنه الشر ، وأنهما في صراع مستمرّ لا ينتهي إلا بانتهاء الدنيا ، ورويت عنه في الديانات والأنبياء أقوال متناقضة . وقتل ماني في مملكة بهرام بن سابور ، فزعم أتباعه أنه ارتفع إلى جنان النور . وكان ملوك الفرس يطاردونهم ، غير أن دعوتهم ظلّت مستمرة في الخفاء ، ونزحوا في عهد الدولة الإسلامية إلى العراق ، وعرف الناس ديانتهم ، وكانت مدعاة ذمّ وتشنيع ، وأتّهم أبو نواس بها أبان بن عبد الحميد اللاحقي من شعراء البرامكة ، وشنّع عليه في قوله : فقلت : سبحان ربّي * فقال : سبحان ( ماني ) ! وسفّه أبو الطيب المتنبي في القرن الرابع الهجري الأصل الذي تقوم عليه